تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

160

بحوث في علم النفس الفلسفي

توجِد الملَكات المسانخة لها المنسجمة معها ، فتمريغ الجبين مثلًا في الصلاة يورث التواضع وهذا على نحو الاقتضاء لا على نحو العلّة التامّة . التخلية : وهي عملية تخلية النفس وتفريغها من الأخلاق الرذيلة والصفات الخسيسة ، وذلك من خلال الكفّ عن الأعمال التي أورثت مثل هذه الصفات والقيام بالأعمال التي تورث ضدّها ، فلكي يخلو قلب إنسان من صفة البخل مثلًا لابدّ أن ينزع من ذهنه الصورة التي تزيّن له هذه الصفة وتجعل منها مؤشّراً على السلامة والصحّة وأن يستبدل بها صورة أخرى تحبّب له العطاء والبذل وتزيّنه له حتّى يندفع لكي يجسّد هذه الصورة خارجاً ملموساً وواقعاً حيّاً . التحلية : وهي عملية زرع الملَكات الحسنة بعد أن مُهِّدت الأرضية لنشوئها وترعرعها ، إذ لا يمكن أن تنمو الملَكة نموّاً واعداً بثمارٍ وغلال إذا زرعت في أرضِ مليئة بالأعشاب الضارّة . الفناء : من الملاحظ أنّ العلم يورث العمل والعمل يورث العلم ولا مشكل في ذلك حيث إنّ العلم الذي يولّد العمل سنخ علم يختلف عن العلم الذي يَنتج عن العمل ، فالعلم السابق مجموعة من المفاهيم والاصطلاحات . وبعبارة أخرى هو علم حصولي كسبي ولا يُعتبر كمالًا ما لم يكن مولّداً للعمل المسانخ له ، بينما العلم الآخر اللاحق فإنّه العلم الذي ينكشف به ملكوت السماوات والأرض وهو اليقين بمعنى الشهود والرؤية ، وهو غير اليقين الذي في المنطق والأصول الذي هو حصولي يكون قبل العمل ، ولابدّ أن يُعرف أنّ اليقين شيء ، والعلم باليقين شيء آخر ، فالشجاعة هي التي تترتّب